السيد كمال الحيدري

208

السلطة وصناعة الوضع و التأويل (دراسة تحليلية تطبيقية في حياة معاوية بن أبى سفيان)

بوسع القارئ العودة للمصدر المشار إليه لمطالعة هذا النصّ كاملًا ، ولكن ما نقلناه صريحٌ في رسم أبعاد هذا الإجراء ، وهو يقوم على ( الطيّ ، والإخفاء ، والكتمان ، والإعدام ) لكلّ ما ورد في التاريخ الإسلامي في ( الدواويين والكتب والأجزاء ) مما يشير إلى ( ما شجر ) بين الصحابة واختلافهم واقتتالهم ، ومن الواضح أن شرارة جميع هذا الشجار كان « بنو أميّة » ! منذ الاعتراض على ولاة عثمان بن عفّان ، الذين هم في الغالب منهم وحتى استحواذهم على الخلافة وانفرادهم في إدارة المجتمع الإسلامي مع معاوية ومن جاء بعده من الشقّ الأمويّ المرواني . إذاً فالدعوة إلى الكفّ عمّا شجر بين الصحابة وكتمان ما وقع بينهم ، بل إعدامه ، إنّما يهدف في الواقع إلى حضّ المسلمين على عدم مناقشة ما فيه ذمّ وتنقيص من بني أميّة وتغييب للحقيقة عنهم ، بل إعدامهما إلى الأبد . ولا شيء يخدم الأمويين أكثر من هذا الإجراء . الإجراء الثاني : توجيه ما فيه ذمّ لهم ، وتأويله أو تضعيفه وتكذيبه إن ما أراد الذهبي في نصّه المتقدّم وتمنّاه ، لم يتحقّق بنحوٍ كامل في تاريخ الإسلام ، وهو نفسه يتعرّف أنّه ما زال يمرّ ب - « الدواوين والكتب والأجزاء » من مصنّفات المسلمين فيعثر خلالها على ما رغب بزواله واندثاره . ولكن عبارته المتقدّمة ذاتها ترسم الإجراء الثاني للتعامل مع ما حملته المصنّفات المشار إليها ، وهو الطعن فيها بالضعف والكذب ، ونحن نضيف على ما قاله : التأويل والتوجيه . ولعلّ فيما تقدّم من هذه الدراسة ما يثبت تمسّك الاتّجاه الأمويّ بهذا الإجراء وتنفيذه بكلّ جدّية وصراحة « 1 » .

--> ( 1 ) راجع مثلًا مبحث : موقف الاتّجاه الأمويّ من الدعاء النبوي على معاوية .